النووي
613
تهذيب الأسماء واللغات
يتلوها الرّكوع والسجدتان من الصلوات كلها ، فهي ركعة ، ويقال : ركع المصلي ركعة وركعتين ، وثلاث ركعات ، قال : وأما الركوع : فهو أن يخفض المصلي رأسه بعد القومة التي فيها القراءة حتى يطمئنّ ظهره راكعا ، يقال : ركع ركوعا ، والأولى [ أن ] تقول فيه : ركع ركعة ، وكل شيء ينكبّ لوجهه ويمس بركبتيه الأرض أو لا يمسها بعد أن يخفض رأسه : فهو راكع ، وجمع الراكع : ركّع وركوع ، وهذا ما ذكره الأزهري في « تهذيب اللغة » ، وقال في « شرح ألفاظ المختصر » : الرّكوع : الانحناء . ركن : أما الفرق بين الرّكن والشّرط ، فقال الرافعي في أول صفة الصلاة : الرّكن والشّرط يشتركان في أنه لا بدّ منهما ، وكيف يفترقان ، قيل : كافتراق العامّ والخاصّ ، والشرط ما لا بد منه ، فعلى هذا كلّ ركن شرط ، ولا ينعكس . قلت : وبهذا جزم الشيخ أبو حامد الأسفرايني في « تعليقه » في أول باب ما يجزئ من الصلاة ، وقال الأكثرون : يفترقان افتراق الخاص ، ثم فسر قوم الشرط بما يتقدم على الصلاة : كالطّهارة وستر العورة ، والأركان بما تشتمل عليه الصلاة ، قال : وذلك أن تفرق بينهما بعبارتين ، إحداهما أن تقول : الأركان : هي المفروضات المتلاحقة التي أولها التكبير وآخرها التسليم ، ولا يلزم التورّك لأنها دائمة تلحق ولا تلحق ، ويعني بالشروط : ما يعتبر في الصلاة بحيث يقارن كل معتبر سواه ، والركن ما يعتبر لا على هذا الوجه ، مثاله : الطهارة تعتبر مقارنتها للركوع والسّجود . رمض : الصوم والصيام في اللغة : هو الإمساك عن الشيء ، وفي الشريعة : إمساك عن أشياء مخصوصة في وقت مخصوص من شخص مخصوص . قولهم : شهر رمضان ، أما الشهر فقال أهل اللغة : هو مأخوذ من الشّهرة ، يقال : شهر الشيء يشهره شهرا : إذا أظهره ، فسمّي الشّهر شهرا لشهرة أمره في حوائج الناس إليه ، في معاملتهم ومناسكهم ، من حجّهم وصومهم وغير ذلك من أمورهم . وأما رمضان ، فاختلفوا في اشتقاقه على أقوال حكاها الواحدي المفسر : أحدها : أنه مأخوذ من الرّمض ، وهو : حرّ الحجارة من شدة حر الشمس ، فسمّي هذا الشهر رمضان ، لأن وجوب صومه صادف شدة الحر ، وهذا القول حكاه الأصمعي عن أبي عمرو . والقول الثاني ، وهو قول الخليل : إنه مأخوذ من الرّمضي « 1 » وهو من السحاب والمطر ما كان في آخر القيظ وأول الخريف ، سمّي رمضيّا لأنه يدرأ سخونة الشمس ، فسمّي هذا الشهر رمضان ، لأنه يغسل الأبدان من الآثام . والقول الثالث : أنه من قولهم : رمضت النّصل أرمضه رمضا : إذا دققته بين حجرين ليرقّ ، فسمّي هذا الشهر رمضان لأنهم كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ، ليقضوا منها أوطارهم في شوّال قبل دخول الأشهر الحرم . قال : وهذا القول يحكى عن الأزهري ، قال الواحدي : فعلى قول الأزهري الاسم جاهليّ ، وعلى القولين الأوّلين يكون الاسم إسلاميا ، وقبل الإسلام لا يكون له هذا الاسم ، قال الواحدي : وروى سلمة عن الفرّاء : أنه يقال : هذا شهر رمضان ، وهذا شهر ربيع ، ولا تذكر الشهور مع أسماء
--> ( 1 ) في النسخة المطبوعة : الرميض ، في الموضعين ، وهو تحريف .